تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف بنا ونحن مسلمون نغفل عن مثل هذا، وإذا سرق فينا الضعيف أقمنا عليه الحد، وإذا سرق فينا الشريف تركناه. ورسولنا وقدوتنا أقسم بأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (1) .

فهل مثل هذا التصرف من بعضنا دافعه المجاملة أم التجمل؟ وهل هما من أنواع المدارة في شيء؟

قالوا: المجاملة هي المعاملة بالجميل، قولا، وفعلا، ومن المعاملة بالجميل إعطاء كل ذي حق حقه، والأخذ بالأسباب المشروعة عند كل إنجاز له. والعمل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " (2) .

وأما التجمل فهو أن يكون عمل الجميل منه تكلفا. فيقضي حوائج الناس حسب مقاماتهم، ودرجات نفوذهم في المجتمع، وبقدر ما يأمل من كسب مادي منهم فيخل بحقوق الآخرين من عامة الناس، ويضيع عليهم أوقاتهم، ويلوح لهم بقبول الرشوة.

والإنسان المضطر لقضاء حوائجه تلمس عنده الاستعداد للبذل، والتخلق باللين، والمدارة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ١٣١