تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا ما اجتهد ولي الأمر عند اختيار عماله بانتقاء الصالح منهم ثم تبين أن من بينهم من لا يصلح للعمل - بأن ظهرت منه خيانة - فلا يتردد في عزله ومعاقبته وحسابه ليكون عبرة لغيره. وما ترك المذنب بلا عقاب ولا حساب إلا نوع من الاستفزاز للمخلصين، وتثبيطا لهممهم.

وعليه تفقد أحوالهم، ومراقبه أعمالهم، لا يسقط ذلك عنه بدعوى الثقة فيهم، ولا بالانشغال عنهم.

فإن هو علم بالتقصير فجامل أو تجمل، أو تغابا، فتلك مصيبة. وإن كان جاهلا به فالمصيبة أعظم. لأنه المسئول الأول عن كل مظلمة أو خطأ يقع منهم على الرعية.

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتفقد بعض أحياء المدينة إذ مر بعجوز وحولها صبية يبكون وهي تقول: الله بيننا وبين عمر.

فاستوقفه ذلك وسألها: وما يدري عمر بكم؟! ردت عليه - وهي لا تعرفه -: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا.؟!

فأمدها بزاد وقام عليه حتى نضج، فأكل الصبية وناموا. فالتفتت إليه العجوز وقالت: إنك أولى بالأمر من عمر (1) .

الشاهد في ذلك قولها: يتولى أمرنا ثم يغفل عنا! .

وإقرار عمر لها بعدم تعنيفها، تصويب لرأيها. مما يؤكد مسئولية الوالي على كل ما يجري في ولايته.

وفي بعض الأقطار - غير المسلمة - إذا جرم موظف في وزارة فإن الوزير يفقد منصبه. وإذا كان وزيرا استقالت الحكومة برمتها!! .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ١٣٠