تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د - الإصلاح بين الناس نوع من التعاون على البر والتقوى بين المسلمين، فإذا نزغ الشيطان بين مسلمين، وأدى ذلك إلى نزاع بينهما، وخصومة تجر إلى هجر، وقطيعة، ثم سعى طرف ثالث بينهما بالصلح، واختلق لذلك كلاما حسنا على لسان أحدهما يقوله في الآخر، يثني عليه، ويتمنى زوال أسباب الخلاف بينهما.

فإن من شأن ذلك أن يزيل ما علق في نفس كل منهما نحو الآخر من كراهية، ويجعله يعيد النظر في موقفه من الآخر، فإذا التقيا تعاتبا، وإذا تعاتبا تصافيا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا، وينمي خيرا " (1) .

(4) وفي مشهد آخر يستحوذ على اهتمام المسلم في علاقته مع الآخرين، وما يجب عليه من حق الضيافة والتكريم، وفق شريعته السمحة، تبرز بعض صور (المداراة) من مجاملة، ولين جانب، واستمالة للقلوب لكسب ودها.

قالت عائشة - رضي الله عنها - إن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: " بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ".

فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه.

فلما انطلق الرجل قالت له عائشة:

يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت له؟!!

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ١٠٤