تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ريب أن هذا قد قام بقلبه من الإيمان ما جعل بطاقته التي فيها لا إله إلا الله تطيش بتلك السجلات، إذ الناس متفاضلون في الأعمال بحسب ما يقوم بقلوبهم من الإيمان، وإلا فكم من قائل لا إله إلا الله لا يحصل له مثل هذا لضعف إيمانه بها في قلبه، فقد ورد في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير"، فدل ذلك على أن أهل لا إله إلا الله متفاوتون فيها بحسب ما قام في قلوبهم من إيمان.

ومن فضائل هذه الكلمة: أنها لو وزنت بالسموات والأرض رجحت بهن كما في المسند عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن نوحا قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع في حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله".

ومن فضائلها: أنها ليس لها دون الله حجاب، بل تخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل، ففي الترمذي بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر".

ومن فضائلها: أنها نجاة لقائلها من النار، ففي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: "خرج من النار"، وفي الصحيحين من حديث عتبان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" (1)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٧٩