إن كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، هي أفضل هؤلاء الكلمات الأربع، وأجلهن وأعظمهن؛ فلأجلها خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبها افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة وأشقياء أهل النار، فهي العروة الوثقى، وهي كلمة التقوى، وهي أعظم أركان الدين وأهم شعب الإيمان، وهي سبيل الفوز بالجنة والنجاة من النار، وهي كلمة الشهادة، ومفتاح دار السعادة، وأصل الدين وأساسه ورأس أمره، وفضائل هذه الكلمة وموقعها من الدين فوق ما يصفه الواصفون ويعرفه العارفون ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ .
ولهذا فإن لهذه الكلمة الجليلة فضائل عظيمة، وفواضل كريمة، ومزايا جمة، لا يمكن لأحد استقصاؤها، ومما ورد في فضل هذه الكلمة في القرآن الكريم أن الله - تبارك وتعالى - جعلها زبدة دعوة الرسل، وخلاصة رسالاتهم، قال الله - تعالى -: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ ، وقال - تعالى -: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ (1) وقال - تعالى - في أول سورة النحل: ﴿ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون﴾ (2) وهذه الآية هي أول ما عدد الله على عباده من النعم في هذه السورة، فدل ذلك على أن التوفيق لذلك هو أعظم نعم الله تعالى التي أسبغها على عباده كما قال - سبحانه -: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (3) قال مجاهد: "لا إله إلا الله".