تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأفاد هذا الحديث هذه الفضيلة العظيمة، وهي أن هؤلاء الكلمات الأربع ينعطفن حول العرش أي: يملن حوله، ولهن دوي كدوي النحل؛ أي: صوت يشبه صوت النحل يذكرن بقائلهن، وفي هذا أعظم حض على الذكر بهذه الألفاظ، ولهذا قال في الحديث: "ألا يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به".

عاشرا: ومن فضائلهن: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهن ثقيلات في الميزان، روى النسائي في عمل اليوم والليلة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وغيرهم عن أبي سلمى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بخ بخ، - وأشار بيده بخمس - ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه"، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وللحديث شاهد من حديث ثوبان رضي الله عنه، خرجه البزار في مسنده، وقال: إسناده حسن.

وقوله في الحديث: "بخ بخ" هي كلمة تقال عند الإعجاب بالشيء وبيان تفضيله.

حادي عشر: ومن فضائل هؤلاء الكلمات: أن للعبد بقول كل واحدة منهن صدقة، روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه: أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم". قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة". قالوا: "يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ "قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٧٠