تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد زاد في ثواب الحمد عندما يقوله العبد من قبل نفسه عن الأربع؛ لأن الحمد لا يقع غالبا إلا بعد سبب كأكل أو شرب، أو حدوث نعمة، فكأنه وقع في مقابلة ما أسدي إليه وقت الحمد، فإذا أنشأ العبد الحمد من قبل نفسه دون أن يدفعه لذلك تجدد نعمة زاد ثوابه.

ثامنا: ومن فضائلهن: أنهن جنة لقائلهن من النار، ويأتين يوم القيامة منجيات لقائلهن ومقدمات له، روى الحاكم في المستدرك، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا جنتكم"، قلنا: يا رسول الله من عدو قد حضر! قال: "لا، بل جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات، وهن الباقيات الصالحات". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وصححه العلامة الألباني يرحمه الله.

وقد تضمن هذا الحديث إضافة إلى ما تقدم وصف هؤلاء الكلمات بأنهن الباقيات الصالحات، وقد قال الله - تعالى -: ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾ والباقيات أي: التي يبقى ثوابها، ويدوم جزاؤها، وهذا خير أمل يؤمله العبد وأفضل ثواب.

تاسعا: ومن فضائلهن: أنهن ينعطفن حول عرش الرحمن ولهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، ففي المسند للإمام أحمد، وسنن ابن ماجه، ومستدرك الحاكم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد، ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يذكر به". قال البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وصححه الحاكم.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٦٩