وتأمل هذا الثواب العظيم المترتب على هؤلاء الكلمات، فمن سبح الله مائة، أي قال: سبحان الله مائة مرة فإنها تعدل عتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، وخص بني إسماعيل بالذكر لأنهم أشرف العرب نسبا، ومن حمد الله مائة، أي من قال: الحمد لله مائة مرة كان له من الثواب مثل ثواب من تصدق بمائة فرس مسرجة ملجمة، أي: عليها سرجها ولجامها لحمل المجاهدين في سبيل الله، ومن كبر الله مائة مرة، أي قال: الله أكبر مائة مرة كان له من الثواب مثل ثواب إنفاق مائة بدنة مقلدة متقبلة، ومن هلل مائة، أي قال: لا إله إلا الله مائة مرة فإنها تملأ ما بين السماء والأرض، ولا يرفع لأحد عمل إلا أن يأتي بمثل ما أتى به.
رابعا: ومن فضائل هؤلاء الكلمات: أنهن مكفرات للذنوب، فقد ثبت في المسند، وسنن الترمذي، ومستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر"، حسنه الترمذي، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وحسنه الألباني.
والمراد بالذنوب المكفرة هنا أي: الصغائر، لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، فقيد التكفير باجتناب الكبائر؛ لأن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة.