تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مشيخة مدرسته بالقاهرة أول ما فتحت، بل ولي مشيخة الصلاحية ببيت المقدس، ثم رجع العز إلى القاهرة، فأقام بها على نيابة القضاء مع مرتب رتبه له عبد الباسط، إلى أن أعيد إلى الصلاحية، واستمر فيها حتى مات، وقد حدث بأشياء بالقاهرة وبيت المقدس وغيرهما، وممن قرأ عليه قاضي المالكية بحماة. ووصفه بشيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام علم المحققين حقا وحائز فنون العلم صدقا، وكذا درس وأفتى وأفاد، وانتفع به الفضلاء، سيما أهل تلك النواحي، وكان إماما علامة، داهية، فصيحا في التدريس والخطابة وغيرهما، حسن القراءة جدا، مفوها، طلق العبارة، قوي الحافظة، حتى في التاريخ وأخبار الملوك، جيد الذهن، حسن الإقراء، كثير النقل والتنقيح، متين النقد والترجيح، وأقرأ هناك في جامع المختصرات فكان أمرا عجبا، صحيح العقيدة، شديد الحط والإنكار على أصحاب العقائد الرديئة، مغرما ببيان تزييفها، جوادا كريما إلى الغاية، قل أن ترى العيون في أبناء جنسه نظيره في الكرم.

تلاميذه:

أخذ عنه الأعيان من كل مذهب فنونا، كالفقه، والعربية والصرف والمنطق والعروض، وتصدى لنفع الطلبة بالأزهر ثم بالباسطية، فأخذ عنه السخاوي العربية وغيرها، وأخذ عنه أيضا أخو السخاوي، والأشموني، والقاضي زكريا الأنصاري وابن الابشيهي، وفيما يلي ترجمة لكل منهم:

1- السخاوي:

هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي الأصل، القاهري الشافعي، وربما يقال له: "ابن البارد"، شهرة لجده بين أناس مخصوصين، ولم يشتهر بها أبوه، ولا هو، بل كان يكرهها، ولا يذكره بها إلا من يحتقره.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٥١