وتكلم فيه أيضا بسبب اختلاطه، قال أحمد بن أحمد القصري: "قال لي ابن اللبان الفرضي: لا تذهبوا إلى القطيعي، قد ضعف واختل، وقد منعت ابني من السماع منه " (1) ، ويروي عن أبي الحسن: محمد بن العباس بن أحمد بن الفرات البغدادي -ت 384ه – أنه قال: "خلط في آخر عمره، وكف بعده وخرف، حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه"، وقال أبو عمرو ابن الصلاح: "اختل في آخر عمره وخرف حتى لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه " (2) ، ويرى الإمام الذهبي أن تغير ه كان قليلا، وتعقب ابن الصلاح على كلامه السابق فقال: "هذا القول غلو وإسراف، وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه " (3) ، وكلام الذهبي محل تأمل؛ لأن ابن الصلاح مؤيد بمن سبق، وبذلك أجاب ابن حجر، وذكر أن سماع ابن المذهب منه كان قبل اختلاطه.
والذي يترجح أنه: ثقة مسند مكثر زاهد تغير بأخرة.
هذا ما يتعلق بحاله، أما عن مروياته فالذي يظهر أنه لم يكن من الأئمة النقاد الذين يعنون بالانتقاء، ويعرفون أحوال الرواة (4) ، ولعله ممن يرى براءة الذمة بمجرد الإسناد، وقد اشتهر ذلك أيضا عن فريق من متقدمي أهل الحديث؛ لأنهم يرون أن من أسند أحال إلى ملئ، قال الحافظ ابن حجر: "أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلم جرا إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته " (5) ، ويقول الذهبي عنه: "لم يكن القطيعي من فرسان الحديث، ولا مجودا بل أدى ما تحمله إن سلم من أوهام في بعض الأسانيد والمتون " (6) .
سادسا: آثاره ومؤلفاته: