تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي عياض: "ولا أثر قاطع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولم ترو عائشة - رضي الله عنها - في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، ولا سألته عن ذلك. ولا نقل في ذلك عن الصديق - رضي الله عنه -، كما يروونه ناس من الجهال: "أن أباها سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، وقال لعائشة: لا" فهذا الحديث كذب باتفاق العلماء".

قال النووي: "ثم عائشة - رضي الله عنها - لم تنف الرؤية بحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم ولو كان معها حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات".

وقال السيوطي: "ولم تعتمد عائشة في نفي الرؤية على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات".

ومع كون الأدلة من السنة لا تنص على نفي الرؤية مطلقا إلا أنها تنفي الرؤية البصرية.

قال ابن أبي العز: "لكن لم يرد نص بأنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه، بل ورد ما يدل على نفي الرؤية، وهو ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى أراه" وفي رواية "رأيت نورا"، وقد روى مسلم – أيضا - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - وفي رواية - النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"، فيكون - والله أعلم - معنى قوله لأبي ذر: "رأيت نورا" أنه رأى الحجاب، أي: فكيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته، فهذا صريح في نفي الرؤية والله أعلم.

وحكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على ذلك".

الوقفة الثالثة: إن قول ابن عباس لا يمكن أن يقال من قبيل الاجتهاد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ٣٤٥