تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان له في هذا القول تفكير وتأمل، دفع به إلى طلب العلم، فهو يريد علو المنزلة، ولا يمكن أن يصل إلى منزلة الأمير، ولكنه لو طلب العلم، فأصبح عالما، فإنه سيصل إلى منزلة أعلى، ولهذا فقد قرر أن يكون تلميذا؛ وكانت هذه بداية انطلاقه نحو تحصيل العلوم المتنوعة، وبذل في سبيلها أقصى جهده، ووجه كل طاقاته، فحصل له خير كثير، وجمع فنونا عديدة، برع فيها كلها وقد وصفه صاحب الشقائق النعمانية وصفا رائعا حين قال: "كان رحمه الله تعالى من العلماء الذين صرفوا جميع أوقاتهم إلى العلم، وكان يشتغل به ليلا ونهارا، ويكتب جميع ما لاح بباله.. وقد فتر الليل والنهار ولم يفتر قلمه".

وأثمر هذا الجهد عن مكانة عالية، وعلم متدفق، جعلت ابن كمال باشا يتولى التدريس في عدد من المدارس، حتى وصل إلى أرقاها؛ فدرس في مدرسة علي بك بمدينة أدرنة، ثم بمدرسة أسكوب، ثم درس بإحدى المدارس الثمان، ثم بمدرسة السلطان بايزيد بأدرنة.

وتولى بعد ذلك القضاء بأدرنة. ثم قضاء العسكر الأناضولي. وانتهى به المطاف ليستقر في الإفتاء بالقسطنطينية إلى أن توفي سنة 940ه رحمه الله تعالى.

مؤلفاته:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ١٢٧