ثم هم مع تعطيل الذات ونفي الصفة قد شبهوا الله تبارك وتعالى بخلقه، لأنهم إنما قالوا بالتعطيل لتوهمهم التشبيه، ففروا منه إلى التعطيل، فوقعوا في تشبيه آخر، وهو تشبيه الله بالممتنعات والمعدومات أو الجمادات، وذلك بحسب نوع تعطيلهم، وقد "برأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم، ولم يجحدوا صفاته، ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظا ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات، فكان إثباتهم بريا من التشبيه، وتنزيههم خليا من التعطيل لا كمن شبه حتى كأنه يعبد صنما، أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدما"، والحمد لله رب العالمين.
المبحث الثالث:
في معنى قوله "والإيمان به واجب"والضوابط المستفادة منه