تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (البيت الحرام) أو (المسجد الحرام) و (الكعبة البيت الحرام) و (البيت) و (البيت العتيق) ، لا تأتي إلا معرفة، والمراد الكعبة نفسها، وما يحيط بها من جهاتها الأربع إلى آخر ما يصل إليه موضع السجود للمؤتم في صلاته بصلاة الإمام فيه، لا يفصل بينهما شيء من المرافق العامة أو الخاصة، وتكون الصفوف متصلة بحيث لو رآها الناس قالوا: الصفوف متصلة، وذلك عرفا - حتى ولو امتدت إلى أن تشمل قرية مكة كلها، فتكون أرض الحرم كلها مسجدا.

ولا يجوز للحائض، والنفساء، والجنب المكث فيه إلا عابري سبيل كشأن سائر المساجد الأخرى، ولا يطلب ذلك في غير المساجد.

وإذا أراد الله تعالى الإشارة إلى بيته المطهر بمكة وصفه ب"الحرام"، وإذا أشار - جل وعلا - إلى غيره من المساجد لم يصفه بتلك الصفة، كما قال تعالى عن مسجد بيت المقدس: ﴿وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ [الإسراء/7] .

وعن مسجد المدينة قال تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى﴾ [التوبة/108] .

ولا فرق بين جملة (المسجد الحرام) و (البيت الحرام) فالمساجد بيوت الله، وبيوت الله هي المساجد، وأمكن أن يضاف البيت إلى اسم الجلالة فيقال: بيت الله الحرام، ولا يقال: مسجد الله الحرام، لأن المساجد لا تكون إلا لعبادة الله وحده، ولا يقبل عمل فيها إلا لله، وهي بمعنى السجود: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا﴾ [الجن/18] ، بينما البيوت تطلق على أماكن العبادة وغيرها.

وسميت أرض مكة حرما من أجل ما حرم فيها من عضد الشجر وتنفير الصيد، وغيرهما مما اختصت به دون غيرها من بقاع الأرض، والحرمة ما لا يحل انتهاكه، ويقال: هو ذو محرم منها، إذا لم يحل له نكاحها. وحريم البئر وغيرها: ما حولها من مرافقها، وحقوقها [5] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٩ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٩ · ص ٢٣