حتى إذا شيداه، وأتما بناءه توجها إلى ربهما بالدعاء: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾ [البقرة /128-129] .
ثم يمتن الله تعالى على عباده أن صير بيته الآمن مثابة لهم يعودون إليه حينا بعد حين، قال عز وجل: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة/125] .
وكلمة (الحرم) تشمل قرية مكة المكرمة، بمبانيها، وطرقها، ومرافقها العامة، تحيط بالمسجد الحرام، إحاطة السوار بالمعصم، وليست منه. قال عمر بن الخطاب لمن أبى أن يأخذ ثمن داره التي هدمها قرب المسجد الحرام لتوسعته، وتمنع من البيع، "إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها، ولم تنزل عليكم"فوضع أثمان دورهم في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد [3] غير أن لها ما يميزها عن سائر مدن الأرض وقراها على الإطلاق، ففيها ينهى عن عضد الشجر بكل أنواعه إلا ما استثناه الشارع، وأن لا ينفر صيدها مهما كان حجمه أو نوعه، وتقع الفدية على من فعل شيئا من ذلك، ولا تحل لقطتها لواجدها مهما تطاول عليها الزمن [4] وأن يكون لها منشدا أبدا.