تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفراء، والكسائي، ومن خطوط أصحاب الحديث مثل سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، والأوزاعي وغيرهم، ورأيت ما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته، وهي أربع أوراق أحسبها من ورق الصيني، ترجمتها: هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود - رحمة الله عليه - بخط يحي بن يعمر. وتحت هذا الخط بخط عتيق: هذا خط علان النحوي، وتحته: هذا خط النضر بن شميل".

وتؤكد رواية ابن النديم هذه اشتغال أبي الأسود بالنحو، ووضعه شيئا من حدوده، مع أنها لا تنفي أن يكون قد تلقى ذلك أو بعضه عن علي بن أبي طالب.

ومن الصعب الشك في صحة هذه الرواية لأن ما أورده ابن النديم من مقويات الخبر يؤكد صدقه؛ ولأن الرجل ثقة عرف بدقته في النقل والرواية، فهو إذا رأى بنفسه قال: رأيت، وإذا سمع قال سمعت، وإذا لم يطمئن إلى شيء، قال: لم أر، أو ذكر ما يدل على شكه. على أن اختفاء هذه الأوراق ثلاثة قرون

وظهورها في القرن الرابع على يد ابن النديم المتوفى سنة 380ه وسكوت العلماء عنها قد يثير الشك والارتياب في أمرها، وإن كان ذلك لا يكفي لردها؛ لأن كثيرا من مؤلفات القدامى من القرن الثاني والثالث قد ضاعت، ثم وجد بعضها بعد عدة قرون.

والذي عليه أكثر العلماء أن النحو أخذ عن أبي الأسود وأن أبا الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كما تقدم -، وأنه كان مدفوعا برغبته الجامحة لصد ما سمعه من اللحن، قال المبرد: إن "ابنة أبي الأسود قالت: ما أشد الحر، فقال لها: الحصباء بالرمضاء، قالت: إنما تعجبت من شدته، قال: أو قد لحن الناس؟ فأخبر بذلك عليا - رحمة الله عليه - فأعطاه أصولا بنى منها، وعمل بعده عليها.

أو أنه سمع لحنا في القرآن فقال: "لا أظن يسعني إلا أن أضع شيئا أصلح به نحو هذا، أو كلام هذا معناه، فوضع النحو".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٣٤٤