تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة فإذا فرغ يسبح، ويكبر، ويهلل، حتى يرجع إلى أهله.

قال: فمر علينا ذات يوم، ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا، ولا تضرك. قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية، فلما أن قدمنا جلس رجل منهم في مجلس فيه رسول الله - ﷺ -، وقال: يا فلان لو رأيت فلانًا طعن، ثم قال: خذها وأنا الغلام الغفارى، فما ترى؟ قال: ما أراه إلا قد حبط أجره. قال: فتكلموا في ذلك، حتى سمع النبى - ﷺ - أصواتهم، فقال: «بل يُحْمَد ويؤْجَرُ» . قال: فسر بذلك أبو الدرداء حتى همَّ أن يجثوا على ركبتيه، فقال: آنت سمعته مرارًا؟ قال: نعم.

ثم مر علينا يومًا آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «نِعْم الرجلُ خُرَيْمٌ الأسدى لو قص من شعره، وشمر إزاره» فبلغ ذلك خريمًا، فعجل فأخذ الشفرة / فقصر (١) من جمته، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال أبى: فدخلت على معاوية فرأيت رجلًا معه على السرير شعره فوق أذنيه مؤتزرًا إلى أنصاف ساقيه، فقلت: من هذا؟ قالوا: خريم الأسدى.

قال: ثم مر علينا يومًا آخر، فقال أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا، ولا تضرك. قال نعم. كنا مع رسول الله - ﷺ -، فقال لنا: «إنَّكم قادِمون على إخوانكم، فأصلحوا رِحَالكم، ولباسَكُم، حتى تَكُونُوا في النَّاسِ كأنَّكُم شامةٌ، فَإنَّ الله لا يُحِب الفُحْش، ولا التَّفَحُّش» (٢) .

رواه أبو داود من حديث هشام بن سعد به (٣) .

(١) في الأصل المخطوط: «فأخذ الشفرة فقص فجعل يأخذ الشفرة فقص من جمته»، وما أثبتناه من المسند.

(٢) من حديث سهل بن الحنظلية في المسند: ٤/ ١٨٠.

(٣) سنن أبى داود: ٤/ ٥٧.

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٤ · ص ١٠٣