تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلمة، حدثنى أبى. قال: خرجنا مع أبى بكر بن أبى قحافة، وأمره رسول الله - ﷺ - علينا، فقال: غَزَوْنا فَزَارَة فلمَّا دَنَوْنا مِنْ المْاءِ، أَمَرنَا أَبو بَكر فَعَرَّسْنا (١)، قال: فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة، فقتلنا على الماء من قتلنا، قال سلمة: ثم نظرت إلى عنق (٢) من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل، وأنا أعدو فى آثارهم، فخشيت أن يسبقونى إلى الجبل، فرميت بسهمٍ، فوقع بينهم وبين الجبل، قال: فجئت بهم أسوقهم إلى أبى بكر، حتى أتيته إلى الماء، وفيهم امرأةٌ من فزارة عليها قشع (٣) من أدم، ومعها ابنة لها من أحسن العرب، قال فنفلنى أبو بكر بنتها، قال: فما هتكت ثوبًا حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوبًا، قال: فلقينى رسول الله - ﷺ - فى السوق، فقال لى: «يا سَلَمةُ هَبْ لِى المرأة»، قال فقلت: يا رسول الله والله إنها أعجبتنى وما كشفت لها ثوبًا، قال: فسكت رسول الله - ﷺ -، وتركنى حتى إذا كان من الغد/ فلقينى رسول الله - ﷺ - فى السوق فقال: «يا سَلَمةُ هَبْ لِى المرأةَ للهِ أَبُوك»، فقال: قلت: يا رسول الله والله أعجبتنى ما كشفت لها ثوبًا، وهى لك يا رسول الله، فبعث بها رسول الله - ﷺ - إلى أهل مكة، وفى أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم رسول الله - ﷺ - بتلك المرأة (٤) .

رواه مسلم، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه، من حديث عكرمة بن عمار (٥) .

(١) التعريس: نزول المسافر آخر الليل. النهاية: ٣/٨٠.

(٢) عنق من الناس: جماعة منهم. النهاية: ٣/١٣٤،

(٣) القشع: الفرو الخلق. النهاية: ٣/٢٥٥.

(٤) من حديث سلمة بن الأكوع فى المسند: ٤/٤٦.

(٥) الخبر أخرجه مسلم فى الجهاد والسير: التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى: ٤/٣٥٩؛ وأخرجه أبو داود فى الجهاد: باب الرخصة فى المدركين يفرق بينهم: ٣/٦٤؛ والنسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف: ٤/٣٨؛ وابن ماجه فى الجهاد: باب فداء الأسارى: ٢/٩٤٩.

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٣ · ص ٥٥٩