وأمرنا أن نغير على حى من بنى كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأنا إلى جهينة، فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون فى الشهر الحرام؟ فقلنا: / إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام فى الشهر الحرام، فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتى نبى الله - ﷺ -، فنخبره، وقال قوم: لا بل نقيم ها هنا، فقلت أنا فى أناس معى: لا بل نأتى عير (١) قريش فنقتطعها، فانطلقنا إلى العير، وكان الفىء (٢) إذ ذاك من أخذ شيئًا فهو له، فانطلقنا إلى العير، وانطلق أصحابنا إلى النبى - ﷺ -، فأخبروه الخبر، فقام غضبانًا محمر الوجه، فقال: أذهبتم من عندى جميعًا، وجئتم متفرقين؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلًا ليس بخيركم أصبركم على الجوع والعطش، فبعث علينا عبد الله بن جحش الأسدى، وكان أول أمير أمر فى الإسلام» (٣) تفرد به.
(زيد بن أسلم عنه)
٣٨٣٥ - حدثنا سريح بن النعمان، حدثنا عبد العزيز - يعنى الدراوردى - عن زيد بن أسلم، عن سعد بن أبى وقاص. قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَخْرُجَ قَومٌ يأكلونَ بِأَلْسِنتهم كما يَأكلُ البقُر بِأَلْسنَتها» (١) . تفرد به.
انتهى
الجزء الحادى والعشرون من تجزئة المصنف
ويليه الجزء الثانى والعشرون (زيد أبو عياش)
(١) العير: إبلهم ودوابهم التى كانوا يتاجرون عليها. النهاية: ٣/١٤٣.
(٢) الفىء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. النهاية: ٣/٢٢٠.
(٣) من حديث سعد بن أبى وقاص فى المسند: ١/١٧٨.
(١) من حديث سعد بن أبى وقاص فى المسند: ١/١٨٤.