تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ حَدِّ الْمُسْكِرِ

كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ. وَهُوَ خَمْرٌ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَلَا يُبَاحُ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِتَدَاوٍ، وَلَا عَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ، إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا، وَلَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُهُ. وَإِذَا شَرِبَهُ الْمُسْلِمُ مُخْتَارًا عَالِمًا أَنَّ كَثيرَهُ يُسْكِرُ، فعَلَيْهِ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً مَعَ الْحُرِّيَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مَعَ الرِّقِّ. وَلَا يُحَدُّ الذِّمِّيُّ لِشُرْبِهِ وَإِنْ سَكِرَ. وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ.

فَصْلٌ

وَالْعَصِيرُ إِذَا أتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ، حَرُمَ، إِلَّا أَنْ يَغْلِيَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ. وَإِنْ طُبِخَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ فذَهَبَ ثُلثاهُ وَبَقِيَ ثُلَثهُ، فَهُوَ حَلَال بِالإِجْمَاعِ. وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَنْبِذَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوَهُ فِي مَاءٍ لِيَأْخُذَ مُلُوحَتَهُ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ تأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ. وَلَا يُكْرَهُ الاِنْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ، والْحَنْتَمِ، والنَّقِير، والْمُزَفَّتِ (١).

(١) الدباء: القَرعة اليابسة المجعولة وعاءَ. والحنتم: جرار مدهونة، واحدتها: حنتمة. والنقير: أصل النخلة ينقر ثم ينبذ فيه التمر. والمزفت: الوعاء المطلى بالزفت؛ نوعٍ من القار. "المطلع" (ص ٣٧٤).

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٤٧٧