تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كِتَابُ الدِّيَاتِ

كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَانًا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ. فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا، فَفِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً. وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأُ، وَمَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ.

فَإِذَا أَلْقَاهُ عَلَى أَفْعَى، أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ، أَوْ طَلَبَهُ بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ؛ فَهَرَبَ مِنْهُ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ، بَصِيرًا كَانَ أَوْ أَعْمَى، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا مُحَرَّمًا فِي (١) فِنَاءٍ أَوْ طَرِيقٍ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ، أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ؛ فَتَلِفَ بِهِ إِنْسَانٌ -لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ. وَمَعَ قَصْدِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِلَّا خَطَأٌ.

وَإِنْ كَانَ وَاضِعُ الْحَجَرِ آخَرَ، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ -فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ كَالدَّافِعِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَدِّيًا خُصَّ بِهِ. وَإِنْ أَعْمَقَ بِئْرًا قَصِيرَةً، ضمِنَ هُوَ وَحَافِرُهَا مَا تَلِفَ بِهَا.

وَإِنْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّهٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، أَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ غَلَّ حُرًّا مُكَلَّفًا وَقَيَّدَهُ فَمَاتَ بِالصَّاعِقَةِ أَوِ الْحَيَّةِ -وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِيهِمَا.

وَإِنْ قَرَّبَ الصَّغِيرَ مِنْ هَدَفٍ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، ضَمِنَهُ دُونَ الرَّامِي. وَإِنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ، فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا، فَهُوَ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ مِنْ مُرْسِلِهِ.

(١) في الأصل: "من".

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٤٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٤٤١