تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كِتَابُ الإِقْرَارِ

يَصِحُّ مِنْ كلِّ مُكلَّفٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَحْجُورِ عَلَيْهِ؛ فَلَا يصحُّ إِقْرَارُ الْمَجْنُونِ، وَالسَّكْرَانِ، إِلَّا حَالَ إِفَاقَتِهِمَا. وَحُكْمُ الْمُولَّى عَلَيْهِ ذُكِرَ (١).

وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ، إِلَّا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِزَيْدٍ فَأَقَرَّ لِعَمْرٍو، وَأَنْ يُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَأَقَرَّ بِدَنَانِيرَ، أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيُطَلِّقَ غَيْرَهَا؛ فَيَصِحُّ إِذَنْ. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ مَالٍ فَبَاعَ مِلْكَهُ لِذَلِكَ، صَحَّ.

وَمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ، فَهُوَ كَإِقْرَارِهِ فِي صِحَّتِهِ، إِلَّا فِي إِقْرَارِهِ بِالْمَالِ لِوَارِثٍ؛ فَلَا يُقْبَلُ. فَإِنْ أَقَرَّ لاِمْرَأَتِهِ بِالصَّدَاقِ، فَلَهَا قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِإِقْرَارِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَبانَهَا فِي صِحَّتِهِ، لَمْ يَسْقُطْ إِرْثُهَا. وَلَوْ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنِ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا -لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ.

وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَجْنَبِيًّا، أَوْ بِالْعَكْسِ -صَحَّ. وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، لَزِمَ فِي حِصَّةِ الأَجْنَبِيِّ. وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالِ لِغَيْرِ وَارِثٍ، صَحَّ، وَلَا يُحَاصُّ بِهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ.

وَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ وَهَبَهُ، وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ -نَفَذَ الْعِتْقُ وَالْهِبَةُ، وَلَا يُقْبَلُ الإِقْرَارُ فِي نَقْضِهِمَا. وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ، ثُمَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ -فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ أَحَقُّ بِهَا.

(١) في "باب الحجر" من "كتاب البيع".

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٥٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٥٨١