تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ

وَهِيَ هِبَةُ نَفْعِ عَيْنٍ تَبْقَى مَعَ اسْتِيفَائِهِ. وَتُبَاحُ إِعَارَةُ كُلِّ ذِي نَفْعٍ مُبَاحٍ، إِلَّا البُضْعَ، وَعَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، وَصَيْدًا وَمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الإِحْرَامِ لِمُحْرِمٍ، وَأَمَةً شَابَّةً لِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَوِ امْرَأَةٍ. وَيُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الرَّقِيقَيْنِ لِخِدْمَتِهِ (١).

وَلَا رُجُوعَ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ أَعَارَ سَفِينَةً لِمَتَاعٍ فِي اللُّجَّةِ، وَحَائِطًا لِخَشَبٍ، حَتَّى تُرْسِيَ وَيَسْقُطَ؛ فَلَا يُرَدَّانِ إِلَّا بِإِذْنِه، وَأَرْضًا لِدَفْنِ مَيْتٍ، وَلِزَرْعٍ لَا يُقْصَلُ، حَتَّى يَبْلَى وَيُحْصَدَ.

وَفِي الْغِرَاسِ أَوِ الْبِنَاءِ - بِشَرْطِ الْقَلْعِ عِنْدَ الْمُدَّةِ أَوْ رُجُوعِهِ - يَلْزَمُهُ. وَلَا يَلْزَمُ تَسْوِيَةُ الأَرْضِ إِلَّا بِشَرْطٍ؛ كَالْقَلْع، إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْمُعِيرُ نَقْصَهُمَا. فَإِنْ قَلَعَ الْمُسْتَعِيرُ لَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ، فَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ أَخَذَهُ الْمُعِيرُ بِقِيمَتِه، فَإِنْ أَبَيَا ذَلِكَ وَالْبَيع، بَقِيَ مَجَّانًا حَتَّى يَتَّفِقَا.

وَلِرَبِّ الأَرْضِ التَّصَرُّفُ بِمَا لَا يَضُرُّهُمَا، وَلِرَبِّهِمَا دُخُولُهَا لمَصْلَحَتِهِمَا فَقَطْ. وَمَنْ طَلَبَ مِنْهُمَا بَيْعَ الآخَرِ مَعَهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ. وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْمَنْعِ أَوِ الْمُدَّةِ غَصْبٌ.

وَإِنْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا فَنَبَتَ فِي أَرْضٍ، فَهُوَ لِرَبِّهِ حَتَّى يَكْمُلَ بِأُجْرَةِ

(١) في الأصل: "بخدمته".

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٢٣٩