تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاد فليعوقه بالثغر ويطالع بحاله وبما معه من البضائع . وكذلك الجمالون لا يمكن أحدا من الوصول إلى البلاد إلا إن كان معروفا مترددا ، ولا يسير قافلة إلا بعد أن يتقدمها كتابه إلى الديوان بعدة التجار وأسمائهم وأسماء غلمانهم وأسماء الجمالين وذكر أصناف البضائع ليقابل بها فى مدينة بلبيس وعند وصولهم إلى الباب ، ويكرم التجار ويكف الأذى عنهم. ثم تقدم أمر المأمون لولبى مصر والقاهرة وأمرهما أن يسقعا له شارعا شارعا وحارة حارة بأسماء من فيها من السكان وأن لا يمكنا أحدا من الانتقال من منزلى إلى منزل إلى أن يخرج أمره بما يعهداه فيه.

لما وقف على أوراق التسقيع وفيها أسماء أهل مصر والقاهرة وكناهم وأحوالهم ومعايشهم ومن يصل إلى كل ساكن من سكان الحارات من الغرباء ، حينئذ سير من قبله نساء يذخلن هذه المساكن ويتعرفن أحوال [ سكانها] الباطنية ، فكانت أحوال من بالقاهرة ومصر لا يخفى علي م نها شيء ولذلك امتنع من يصيل إليه من الباطنية ، سوى من يصل من بلاد العجم وغيرها هذا القصد.

ثم إنه ركب فى يوم من الأيام جماعة من العسكرية وفرقهم وأمر بمسك من ، عينه فمسك منه جماعة كثيرة ، منهم رجل كان يقرىء أولاد الخليفة الآمر ، ومسك رسلا معهم المال الذي سيره ابن صباح برسم نفقة المقيمين بمصر فأخذه . وكانت هذه الفعلة من المأمون من عجائب الحذق ، وبث مع ذلك الجواسيس فى أقطار الأرض . وكان الباطنى إذا خرج من ألموت لا تزال أخباره تصل إلى المأمون متعاقبة حتى يصل بلبيس فيمسك بها ويحمل إليه فيقتله .

وقال للخليفة الآمر قد كشفت الغطاءوفعلت ما لا يقدر أحد على فعله، وأما القصر فمالى في حيلة ، ولوح للامر أن أخت نزار وأولاده لا يمكنى كشف أمرهم . فبلغ أخت نزار القصة

فحضرت [إلى الخليفة ] الآمر لتبرىء نفسها ، ورغبت أن تخرج للناس لتقول ماسمعت من والدها وشاهدثه ليكون قولها حجة على من يدعى لأخيها ما ليس له . فاستحسن الامر ذلك وأحضر المأمون ، وأخاه شقيقه أبا الفضل جعفر بن المستعلى ، واتفقوا على يوم يجتمعون فيه .

لما كان فى شوال سنة ست عشرة وخمسمائة استدعى دعاة الإسماعيلية ، وأحضر أبو االحسن على بن أبى أسامة ، كاتب الدست ، وولى الدولة أبو البركات بن عبد الحقيق داعى الدعاة، وأبو محمد بن ادم متولى دار العلم بالقاهرة ، وأبو الثريا بن مختار فقيه الإسماعيلية ورفيقه أبو الفخر ، وجماعة من الأمراء وغيرهم ، والشريف ابن عقيل ، وقاضى القضاة ، وشيوخ الشرفاء ، وأولاد المستنصر، وجماعة من بنى عمها من وقع عليه الاختيار .

وكان المأمون إماميا فاحتجوا بأن المستنصر نعت المستعلى ولى عهد المؤمنين وأفرده بذلك فدل على تخصيصه ، إذ ولاية عهد المؤمنين تتضمن ولاية عهد المسلمين ، لأن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس . وكان المستنصر نعت المستعلى بهذا النعت لما عقد نكاحه على إبنة أمير الجيوش بدر.

واحتجوا بأن من يقول أنه ضربت السكة باسم نزار وأن الدينار المنقوط باسمه ، قول باطل وأن المنقوط ضرب العزيز ، ولو كان الأمر على ما يقولون لما كان فيه حجة لأن الحاكم ضرب السكة باسم بعض بنى عمه نيابة عنه وليس بامام ، وأن الوزير اليازورى سأل المستنصر أن يكتب اسمه على

المنتقى من أخبار مصر · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من أخبار مصرالمقدمة