ولما انفض المجلس أمر المأمون ابن الصيرفى فكتب لابن صباح كتابا طويلا يدعوه فيه إلى الحق فيرجعه عن القول بإمامة نزار ويحتج عليه بأمور مما ذكرنا ، وسيره على يد ستة نفر من العربان فلم يسيروا غير مسير حتى وردت رسل الدعاة وعلى أيديهم كتب فيها من الإرعاد والإبراق والإزعاج مالم تجر به عادتهم ، ويذكرون أن القوم قويت عزائمهم وطالت ألسنتهم بما يصل إليهم من كتب أهل البلاد متضمنة بأن الله قد سهل الأمر، وقد وجدوا السبيل إلى إظهار الحق وما بقيت العاقة إلا منكم أنه قد تجرد من الركوب والتوجه إلى البساتين والمتنزهات والمقام بها ليلا ونهارا ما اتسع فيه المجال و حق به بلوغ الآمال ، ويخاف أن يعود الحال إلى ما كان عليه فيعود الطلب عسيرا . وقد توجه اليكم جماعة بمال كثير ، وهم مقيمون فى بلادكم عند جماعة يخفون أمرهم والقوم يسيرون المال مع التجار . فجمع المأمون الجماعة بين يدى الأمر وفاوضه فى أمرهم ، وأخذ المأمون فى فعل ما تقدم ذكره من الضبط والحزم .
سنة تسع عشرة وخمسمائة
فى ليلة السبت لأريع خلون من رمضان قبض الخليفة الآمر على وزيره المأمون بن البطائحي وعلى إخوته الخمسة مع ثلاثين رجلا من خواصه وأهله ، واعتقله وصلبه مع إخوته فى سنة اثنتين : وعشرين وخمسمائة.
واختلف فى سبب القبض عليه ، فقيل أنه بعث إلى الأمير جعفر ، أخي الخليفة ، يغريه بققل أخيه ليقيمه مكانه فى الخلافة . فلما تقرر الأمر على ذلك ، بلغ الشيخ الأجل أبا الحسن على بن