سنة سبع وتسعين واربعمائة
فيها حاصر بردويل ملك الفرنج، وصاحب القدس ، ثغر عكا وملكه ، فخرج عن أندي السلمين ولم يعد . وكان ثغر عكا بأيدى نواب صاحب مصر ، وكان الوالى يومئذ زهر الدولة بنا بن الجيوشى ففر إلى دمشق وأكرمه ظهير الدين أتابك وأحسن مثواه مكرمة للأفضل ، ثم جهز إلى مصر فشكره الافضل .
سنة ثمان وتسعين وأربعمائة
فيها جمع الافضل جمعا كثيفا من العرب وانفق فيهم آموالا جمة وجهزهم مع عساكره وعليهم ابنه شرف المعالى ، وكتب لظهير الدين أتابك، صاحب دمشق ، بمعاضدته فلم يتمكن من الحضور لانشغاله بمضايقة بصرى . فإن أرتاش بن تاج الدولة ، صاحب بصرى ، كان قد كاتب الفرنج يغريهم بقتال المسلمين ، فسار أتابك من دمشق، وحاصر بصرى . ثم سير عسكرا لابن الافضل نجدة له فاجتمعا بظاهر عسقلان وكان التقاؤهم بالفرنج فى رابع عشر ذى الالحجة فيما بين يافا وعسقلان ، فحمل الفرنج على المسلمين فانكسروا ، وقتل والى عسقلان وأسير بعض المقدمين ، وقتل كثير من الفريقين ، ورجع وقد كانت الكرة لهم وعاد عسكر دمشق إلى بصرى فكان القتل من الفريقين متقاربا .
وفيها مات كنز الدولة محمد فى ثامن شعبان وقام مقامه أخوه فخر العرب هبة الله .