أبى أسامة ذلك ، وكان خصيصا بالخليفة الآمر قريبأ منه ، وأصابه أذى كثير من المأمون . فأعلم الآمر بالحال ، وآنه سير نجيب الدولة أبا الحسن إلى اليمن وأمره أن يضرب السكة ويكتب عليها " الإمام المختار محمد بن نزار" .
و قيل بل سم مبضعا ودفعه لفصاد الأمر فأعلمه بالقصة فقبض عليه .
وكان مولده فى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة أو سنة تسع . وكان من ذوى الآراء والمعرفة التامة بتدبير الذول كريما ، واسع الصدر ، سفاكأ للدماء، كثير التحوز والتطلع إلى أحوال الناس من العامة والجند، فكثر الوشاة في أيامه.
ذكر ابن الأثير فى " تاريخه " ، عن أبيه : أنه كان من جواسيس الأفضل بالعراق ، وأنه مات ولم يخلف شيئا ، فتزوجت آمه وتركته فقيرا فاتصل بإنسان بعلم البناء بمصر ثم صار يحمل امتعة بالسوق الكبير بمصر ، فدخل مع الحمالين إلى دار الأفضل مرة بعد أخرى ، فراه الأفضل خفيفا رشيقا حسن الحركة حلو الكلام ، فأعجبه وسأل عنه ، فقيل له : هو ابن فلان استخدمه مع الفراشين ، ثم تقدم عنده وكبرت منزلته وعلت درجته . قال المؤلف : هذا هم فإن والد المأمون توفى في سنة اثنتى عشرة وخمسمائة ، وولده مدبر ملك الأفضل . ورأيت جزا فيه من مرانى والد المآمون شىء كثير . ومدح الأفضل فى بعض المرانى وقد ذكرنا ذلك فى سنة اثنتى عشرة.