تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبوه من أهل دمشق من الجند من رجال مروان بن محمد، فصار إلى الأهواز، فتزوج امرأة من أهلها يقال لها: جلبان، فولدت له أبا نواس، وأخاه أبا معاذ.

ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب في مسجدها، فلزم خلف الأحمر، وصحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي.

قال عبد الله بن صالح: حدثني من أثق به: أنه رأى أبا نواس في النوم وهو في نعمة كبيرة، فقال له: أبا نواس؟ قال: نعم قال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأعطاني هذه النعمة، قال: قلت: ومن ماذا وأنت كنت مخلطا؟ فقال لي: إليك عني، جاء بعض الصالحين إلى المقابر في ليلة من الليالي، فبسط رداءه في المقابر، وصف قدميه وصلى ركعتين لأهل المقابر، قرأ فيهما ألفي مرة: " قل هو الله أحد " وجعل ثوابها لأهل المقابر، فغفر الله لأهل المقابر عن آخرهم، فدخلت أنا في جملتهم.

قال محمد بن نافع: كان أبو نواس لي صديقا، فوقعت بيني وبينه هجرة في آخر عمره، ثم بلغني وفاته، فتضاعف علي الحزن، فبينا أنا بين النائم واليقظان إذا أنا به، فقلت: أبو نواس؟ قال: لات حين كنية، قلت: الحسن بن هانىء؟ قال: نعم. قلت: ما فعل الله عز وجل بك؟ قال: غفر لي بأبيات قلتها هي تحت ثني الوسادة. فأتيت أهله، فلما أحسوا بي أجهشوا بالبكاء، قلت لهم: هل قال أخي شعرا قبل موته؟ قالوا: لا نعلم. إلا أنه دعا بدواة وقرطاس فكتب شيئا لا ندري ما هو. قلت: ائذنوا لي أدخل. قال: فدخلت إلى مرقده فإذا ثيابه لم تحرك بعد، فرفعت وسادة فلم أر شيئا، ثم رفعت أخرى فإذا رقعة فيها مكتوب: من الكامل:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم؟

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٧ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٧ · ص ٨٤