تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتعرف؟ فأقول: لا، حتى كشفت صورة مغطاة، فقلت: ما رأيت شيئا أشبه بشيء من هذه الصورة به، كأنه طوله وجسمه وبعد ما بين منكبيه، فقال: فتخاف أن يقتلوه؟ قال: أظنهم قد فرغوا منه. قال: والله لا يقتلوه ولنقتلن من يريد قتله، وإنه لنبي، وليظهرنه الله، ولكن قد وجب حقك علينا، فامكث ما بدا لك وادع بما شئت، قال: فمكثت عندهم حينا ثم قلت: لو اطلعتهم فقدمت مكة فوجدتهم قد أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. فلما قدمت قامت إلي قريش فقالوا: قد تبين لنا أمرك وعرفنا شأنك، فهلم أموال الصبية التي عندك استودعكها أبوك، فقلت: ما كنت لأفعل حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي، ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم، فقالوا: إن عليك عهد الله وميثاقه ألا تأكل من طعامه. قال: فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فدخلت عليه، فقال لي فيما يقول: إني لأراك جائعا، هلموا طعاما. قلت: لا آكل حتى أخبرك، فإن رأيت أن آكل أكلت، قال: فحدثته بما أخذوا علي، قال: فأوف بعهدك ولا تأكل من طعامنا ولا تشرب من شرابنا.

قال عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيره: كان من إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤلفة قلوبهم من أصحاب المئين من بني نوفل بن عبد مناف: جبير بن مطعم مئة من الإبل.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة قريب مكة في غزوة فتح:

إن بمكة أربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام، فقيل: وما هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو.

وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أدخلوا علي ولا تدخلوا علي إلا بني عبد المطلب، فدخل جبير من تحت القبة فأخذوا برجله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرسلوه فإن ابن أخت القوم منهم.

وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا جبير، أتحب إذا خرجت سفرا أن تكون من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زادا؟

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٦ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٦ · ص ٧