من أنت يا فتى؟ فقلت: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فقال: رحم الله أباك؛ حدثني فلان، لرجل سماه، أنه قال: والله لألحقن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأحدثن بهم عهدا ولأكلمنهم، فقدمت المدينة في خلافة عثمان فلقيتهم إلا عبد الرحمن بن عوف، أخبرت أنه بأرض له بالجرف، فركبت إليه حتى جئته، فإذا هو واضع رداءه يحول الماء بمسحاة في يده، فلما رآني استحيا مني فألقى المسحاة، وأخذ رداءه، فسلمت عليه، وقلت: قد جئت لأمر: وقد رأيت أعجب منه، هل جاءكم إلا ما جاءنا؟ أم هل علمتم إلا ما علمنا؟ قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما قد جاءكم، ولم نعلم إلا ما علمتم؛ قلت: فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون فيها، ونخف في الجهاد وتتشاغلون عنه! وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم!.
قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما جاءكم، ولم نعلم إلا ما علمتم، ولكنا بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر.
وإبراهيم بن عبد الرحمن، الذي يقول: من الطويل
أمتروكة شوطى وبرد ظلالها ... وذو الغصن ملتح أإنخصيب
معي صاحب لم أعص مذ كنت أمره ... إذا قال شيئا قلت أنت مصيب
قال إبراهيم بن المنذر: توفي سنة ست وتسعين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، أمه أم كلثوم بنت عقبة أول مهاجرة هاجرت من مكة إلى المدينة، وفيها أنزلت آية الممتحنة.
وقال شيخ من آل الأخفش، عن أبيه، قال: رأيت إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أسيرا بين يدي مسلم يعني يوم الحرة فقال له: اجلس، فإن لك عندي يدا ما أراك تعلمها، وسأكافئك بها، تذكر رجلا بين يدي معاوية يعتذر إليه من شيء بلغه