يا إبراهيم، كل: فقلت: ما آكل شيئا قد تركته لله عز وجل؛ قال: ولا إن أطعمك الله تأكل؟ فما كان لي جواب إلا بكيت، فقال لي: كل، يرحمك الله، فقلت له: إنا قد أمرنا أن لا نطرح في وعائنا إلا من حيث نعلم، فقال: كل، عافاك الله، فغنما أعطيت وقيل لي: يا خضر، اذهب بهذا وأطعم نفس إبراهيم بن أدهم، فقد رحمها الله من طول صبرها على ما يحملها من منعها، إعلم يا إبراهيم أني سمعت الملائكة يقولون: من أعطي فلم يأخذ طلب فلم يعط، فقلت: إن كان كذلك، فها أنا بين يديك لا أحل العقد مع الله عز وجل؛ ثم التفت فإذا بفتى آخر ناوله شيئا، وقال: يا خضر لقمه أنت، فلم يزل يلقمني حتى شبعت، فانتبهت وحلاوته في فمي.
قال شقيق: فقلت: أرني كفك، فأخذت بكفي كفه وقبلتها، وقلت: يا من يطعم الجياع الشهوات إذا صححوا المنع، يا من يقدح في الضمير اليقين، يا من يشفي قلوبهم من محبته، أقرى لشقيق عندك ذاك، ثم رفعت يد إبراهيم إلى السماء، وقلت: بقدر هذا الكف وبقدر صاحبه، وبالجود الذي وجد منك جد على عبدك الفقير إلى فضلك وإحسانك ورحمتك، وإن لم يستحق ذاك؛ فقال: وقام إبراهيم ومشى حتى دخلنا المسجد الحرام.
حدث إبراهيم اليماني، قال: خرجت مع إبراهيم بن ادهم من صور يريد قيسارية، فلما كان بعض الطريق، مررنا بمواضع كثيرة الحطب، فقال: إن شئتم بتنافي هذا الموضع، فأوقدنا من هذا الحطب؛ فقلت: ذلك إليك يا أبا إسحاق، قال: فأخرجنا زندا كان معنا فقد حنا وأوقدنا تلك النار، فوقع منها جمر كبار، قال: فقلنا: لو كان لنا لحم نشويه على هذه النار، قال: فقال إبراهيم: ما أقدر الله أن يرزقكم، ثم قام فتمسح للصلاة، فاستقبل القبلة، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة مقبلة نحونا، فابتدرنا إلى البحر، فدخل كل إنسان منا في الماء إلى حيث أمكنه؛ ثم خرج ثور وحش يكره أسد، فلما صار عند