تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان إبراهيم فيما ذكروا مختفيا عند رجل من أهل الكوفة، قد حفر له نفقا في الأرض، فكتب إليه أبو مسلم، فأرسل إليه رجلا من أصحابه قد سمى له موضعه، والرجل الذي هو عنده فخرج رسوله حتى بلغ الرجل، فادخله عليه، فدفع إليه كتابه، وجعل إبراهيم يسائله ما بلغوا من البلاد، وأجابه بما أجابه، فلما ودعه وهو يريد المسير قال له إبراهيم: أقر صاحبك السلام، وقل له لا يمر بشجرة عظيمة في طريقه إلا نحاها من طريقه.

قال: فلما خرج الرجل، قال في نفسه، هذا الذي نحن نقاتل له على الدين زعم وهو يأمرني بما أمر.

قال: فجعل وجهه إلى مروان بن محمد؛ وإنما أراد بقوله: لا يمر بشجرة عظيمة إلا نحاها من طريقه، يريد: ألا يمر برجل كبير القدر إلا قتله.

قال: فلما بلغ الرجل دمشق، أتى إلى حاجب مروان، فقال: عندي لأمير المؤمنين نصيحة؛ قال: فدخل حاجبه فأعلمه، فأمره أن يدخله عليه؛ فلما أدخل عليه قال: يا أمير المؤمنين، أتريد إبراهيم بن محمد؟ قال: نعم، وكيف لي بذلك؟ قال: وجه معي من أدفعه إليه.

قال: فوجه فرسانا إلى الكوفة، فسار الرجل حتى إذا بلغ الكوفة، قال للفرسان الذين معه: أنظروني حتى أصل إلى الموضع الذي أريد، فإذا دخلت فاقتحموا أثري.

قال: ففعل وفعلوا: فدخل إلى إبراهيم، فبينا هو يكلمه إذ دخل القوم فأخذوه؛ فذكروا أنه قال لصاحب منزله: أما أنا فلا أحسب إلا أني قد ذهبت، فإن كان أمر قولوا لأبي مسلم فليبايع لابن الحارثية، وهو أبو العباس، وهو أخوه.

قال: فلما ظفر أبو مسلم وجه إلى الكوفة نفرا من شيعتهم، وأمرهم أن يستخرجوا أبا العباس.

قال: فاستخرجوه من الموضع الذي كان فيه مختفيا، قال: فمضوا به إلى مسجد الكوفة، فأصعد المنبر، قال: وهو حينئذ فتى شاب حين اخضر وجهه، قال: فذهب يتكلم فأرتج عليه.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٤ · ص ١٥٥