فقال الرشيد: فسلم الله عليك، وقرب دارك، وحيا مزارك، اجلس يا أبا إسحاق؛ يا مسرور ثلاثة آلاف دينار لأبي إسحاق، فأتي بها، فوضعا في يده، وخرج فانصرف.
ولقيه ابن المبارك، فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أمير المؤمنين، وقد أعطاني هذه الدنانير، وأنا عنها غني؛ قال: فإن كان في نفسك منها شيء قتصدق بها.
فما خرج من سوق الرافقة حتى تصدق بها كلها.
قال ابن أبي خيثمة: مات بالمصيصة سنة ثمان وثمانين ومئة في خلافة هارون.
وقال أحمد بن حنبل: مات سنة خمس وثمانين ومئة.
وقال ابن أبي السري: مات سنة ست وثمانين ومئة.
وعن مخلد بن الحسين قال: غزونا مع عبد الملك بن صالح الهاشمي، فأقبلنا من غزونا، فمر بنا أبو إسحاق الفزاري فأسرع ولم يسلم، فالتفت إلي عبد الملك مغضبا، فقال لي: يا مخلد، مر بنا أبو إسحاق فأسرع ولم يسلم! فقلت له: أعز الله الأمير، لم يرك، فزدها ثانية وتبين لي فيه الغضب فقلت: أعز الله الأمير، أنأذن لي أن أحدثك رؤيا رأيتها له؟ قال: حدث.
قلت: رأيت كأن القيامة قد قامت، والناس في ظلمة، في حيرة، يترددون فيها، فنادى مناد من السماء: أيها الناس، اقتدوا بأبي إسحاق الفزاري فإنه على الطريق؛ فغدوت إليه فأعلمته، فقال لي: يا مخلد، لا تحدث بهذا وأنا حي؛ ولوال غضبك أيها الأمير ما حدثتك.