تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان قتادة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد بدرا واحدا، وشهد أيضا الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني ظفر في غزوة الفتح.

عن قتادة بن النعمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ".

عن قتادة بن النعمان: أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنه، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.

وروي أن ذلك كان يوم أحد: قال قتادة: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس، فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي يوم أحد، فرميت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اندقت عن سيتها ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى السهام بوجهي كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميلت رأسي لأقي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا رمي أرميه، فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتي على خدي، وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها في كفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كفي دمعت عيناه، فقال: " اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن عينيه، وأحدهما نظرا ".

وفي رواية: فقلت: أي رسول الله، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني، وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني، فأذها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردها، فأبصرت، وعادت كما كانت، ولم تضرب عليه ساعة من ليل، ولا نهار. فكان يقول بعد أن أسن: هي أقوى عيني. وكانت أحسنهما.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢١ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢١ · ص ٧١