فلما زال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم زالت عنهم تلك الصلاة. قلت: وكذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: " خذ من أموالهم صدقة.. " الآية فلما أن زال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم زالت عنهم الصدقة؟ قال: لا، قلت: وما الفرق بينهما، والنبي صلى الله عليه وسلم المأمور فيهما جميعا؟ فسكت.
فقال: يا أهل المدينة، ما أجرأكم على كتاب الله - عز وجل -! فقلت: أجرؤنا على كتاب الله من يخالفه، فقال لي: الله يقول: " وأشهدوا ذوي عدل منكم "، فقلتم أنتم نقضي باليمين مع الشاهد. فقلت: لكنا نقول بما قال الله، ونقضي بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنك أنت خالفت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأين؟ قلت: في قصة حويصة ومحيصة وعبد الرحمن حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم في قضية القتيل: " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " قالوا: لم نشهد، ولم نعاين، قال: فتحلف لكم يهود "، فلم نكلوا عن اليمين رد اليمين على اليهود. قال: فقال: إنما كان ذلك استفهاما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، استفهم من اليهود. فقال هارون: ثكلتك أمك يا بن الحسن، رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفهم من اليهود!؟ نطع وسيف! قال: فلما رأيت الجد من هارون قلت: يا أمير المؤمنين، إن الخصمين إذا اجتمعا تكلم كل واحد منهما بما لا يعتقده ليقطع به صاحبه، وما أرى محمدا أراد بهذا نقصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فسريت عنه. ثم ركبنا، وخرجنا من الدار، فقال لي: يا أبا عبد الله، فعلتها؟ قال: قلت: فكيف رأيتها بعد ذلك؟ قال الشافعي: حدثنا إسماعيل بن قسطنطين، قال: قرأت على شبل، وأخبر شبل أنه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير