تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العباءة أستر نفسي بها، فقال: خذها. فجعلت نصفها على كتفي، ونصفها على وسطي. وكان عليها مكتوب: يا رب سلم وبلغ برحمتك، يا أرحم الراحمين. وكنت إذا غلب علي الجوع، ووجدت قوما يأكلون وقفت أنظر إليهم، فيدفعون لي الكسرة، فأقتنع بها ذلك اليوم. ووصلت إلى مكة، فغسلت العباءة، وأحرمت بها، وسألت أحد بني شيب أن يدخلني البيت، وعرفته فقري، فأدخلني بعد خروج الناس، وغلق الباب، فقلت: اللهم إنك بعلمك غني عن إعلامي بحالي، اللهم ارزقني معيشة أستغني بها عن سؤال الناس. فسمعت قائلا يقول من ورائي: اللهم إنه ما يحسن أن يدعوك، اللهم ارزقه عيشا بلا معيشة. فالتفت، فلم أر أحدا، فقلت هذا الخضر، أو أحد الملائكة. فأعدت القول، فأعاد الدعاء، فأعدت، فأعاد ثلاث مرات. وعدت إلى بغداد، وكان الخليفة قد حرم جارية من جواريه، وأراد إخراجها من الدار، فكره ذلك إشفاقا عليها، فقال: اطلبوا رجلا مستورا يصلح أن يزوج هذه الجارية، فقال: من حضر: وصل ابن سمعون من الحج، وهو يصلح لها، فاستصوب الخليفة قوله، وتقدم بإحضاره وحضور الشهود، فأحضروا، وزوج الجارية، ونقل معها من المال والثياب والجواهر ما يحمل الملوك. فكان ابن سمعون يجلس على الكرسي للوعظ، فيقول: أيها الناس، خرجت حاجا، فكان من حالي كذا وكذا، ويشرح حاله جميعها، وها أنا اليوم علي من الثياب ما ترون.

قال الحسن بن محمد الخلال: قال لي أبو الحسين بن سمعون: ما اسمك؟ فقلت: حسن، فقال: قد أعطاك الله الاسم، فسله أن يعطيك المعنى.

وقال ابن سمعون: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة.

قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت محمد بن أحمد بن سمعون - وكان سئل عن الرضا: الرضا بالحق، والرضا عنه، والرضا له فقال -: الرضا به مدبرا مختارا، والرضا عنه قاسما ومعطيا، والرضا له إلها وربا.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢١ · ص ٢٥٩