تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن عباس: " وعلى الثلاثة الذين خلفوا "؛ كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية.

عن عبد الله بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال كعب بن مالك:

لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غيرها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفتفي غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها؛ إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حين جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة حين توافقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى وأيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، ومفازا، واستقبل عدوا كثيرا. فجلا للمسلمين أمره ليتأهبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - فقال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له مالم ينزل فيه وحي من الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظل، فتجهز إليها رسول الله، والمؤمنون معه، وطفقت أغدي لكي أتجهز

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢١ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢١ · ص ١٩٧