أذناه؟! وأبزم غضبا حتى كاد أن ينفطر ونام، فركبنا واغتفرنا هذه له. ومكثنا بعد ذلك حينا ثم دعانا فقال: هل لكم في غزوة تهب لكم عزا، وتحصل لكم حرزا، وتكون في أيديكم كنزا، قلنا: ما أحوجنا إلى ذلك. فقال: فاركبوا فركبنا، وقلنا: ما تقول: قال: بنو الحارث بن مسلمة، ثم قال: قفوا فوقفنا، ثم قال: عليكم بفهم ثم قال: ليس لكم فيهم دم، عليكم بمضر، هم أرباب خيل ونعم، ثم قال: لا، رهط دريد بن الصمة قليل العدد، وفي الذمة، ثم قال: لا، ولكن عليكم بكعب بن ربيعة، واشكروها صنيعة عامر بن صعصعة، فلتكن بهم الوقيعة، قال: فلقيناهم فهزمونا وفضحونا فرجعنا وقلنا: ويلك ماذا تصنع بنا؟! قال: ما أدري كذبني الذي كان يصدقني، اسجنوني في بيتي ثلاثا، ثم ائتوني، ففعلنا به ذلك ثم أتيناه بعد ثالثة، ففتحنا عنه، فإذا هو كأنه جمرة نار، فقال: يا معشر دوس، حرست السماء، وخرج خير الأنبياء، قلنا أين. قال: بمكة، وأنا مت، فادفنوني في رأس جبل، فإني سوف أضطرم نارا، وإن تركتموني كنت عليكم عارا، وإذا رأيتم اضطرامي وتلهبي فاقذفوني بثلاثة أحجار، ثم قولوا مع كل جحر: باسمك اللهم، فإني أهدأ وأطفأ. قال: وإنه مات واشتعل نارا، ففعلنا به ما أمر، وقذفناه بثلاثة أحجار، نقول مع كل حجر: باسمك اللهم، فخمد وطفئ
وأقمنا حتى قدم علينا الحاج، فأخبرونا بمبعثك يا رسول الله. وعن ابن عباس: أن قريشا أتو امرأة كاهنة فقالوا لها: أخبرينا يا شهنا بصاحب المقام، يعنون إبراهيم، فقالت: إن أنتم جرزتم كبشا على هذه السهلة، ثم مشيتم عليها، أنبأتكم. قال: فجرزوا ثم مشى الناس عليها، فأبصرت أثر محمد صلى الله عليه وسلم فقالت: هذا أقربكم إليه شبها، فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ما شاء الله تعالى، ثم بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم. حدث رجال من خثعم، قال: كانوا يقولون: إن مما دعانا إلى الإسلام أنا كنا قوما نعبد الأوثان، فبينا نحن ذات يوم عند وثن لنا