تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عبد الله بن عباس قال: قدم الجارود بن عبد الله، وكان سيدا في قومه، عظيما في عشيرته، مطاع الأمر، رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا منعة ومال في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار والفضل والإحسان والفصاحة والبرهان. كل رجل منهم كالنخلة السحوق على ناقة كالفحل العتيق قد جنبوا الجياد وأعدوا للجلاد مجدين في مسيرهم حازمين في أمرهم يسيرون ذميلا، ويقطعون ميلا فميلا، حتى أناخوا عند مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل الجارود على قومه، والمشايخ من بني عمه، فقال: يا قوم، هذا محمد صلى الله عليه وسلم الأغر سيد العرب، وخير ولد عبد المطلب، فإذا دخلتم عليه، ووقفتم بين يديه، فأحسنوا عليه السلام، وأقلوا عنده الكلام، فقالوا بأجمعهم: أيها الملك الهمام والأسد الضرغام لن نتكلم إذا حضرت، ولن نجاوز إذا

أمرت، فقل ما شئت فإنا سامعون، واعمل ما شئت فإنا تابعون. فنظر الجارود في كل كمي صنديد قد دوموا العمائم، وتردوا بالصوارم، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، ولا يسكتون عيا. إن أمرهم ائتمروا، وإن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبدة مهول، حتى مثلوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المسجد دلف الجارود أما النبي صلى الله عليه وسلم، وحسر أمامه، وأحسن سلامه ثم أنشأ يقول: من الخفيف فقل ما شئت فإنا سامعون، واعمل ما شئت فإنا تابعون. فنظر الجارود في كل كمي صنديد قد دوموا العمائم، وتردوا بالصوارم، يجرون أسيافهم ويسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، ولا يسكتون عيا. إن أمرهم ائتمروا، وإن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبدة مهول، حتى مثلوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المسجد دلف الجارود أما النبي صلى الله عليه وسلم، وحسر أمامه، وأحسن سلامه ثم أنشأ يقول: من الخفيف

يا نبي الهدى أتتك رجال ... قطعت فدفدا وآلا فآلا

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ٥٢