تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاجبين، الأنجل العينين، الأهدب الأشفار، الأدعج العينين، الأقنى الأنف، الواضح الخدين، الكث اللحية، عرقه في وجهه كاللؤلؤة، وريح المسك ينفح منه، كأن عنقه إبريق فضة، وكأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من لبته إلى صرته، تجري كالقضيب، ليس على صدره ولا على بطنه شعر غيره، شثن الكف والقدم إذا جاء مع الناس غمرهم، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وينحدر في صبب، ذو النسل القليل. قال عمر بن الحكم بن رافع بن سنان وهو عم عبد الحميد بن جعفر حدثني بعض عمومتي وآبائي أنهم كانت عندهم ورقة يتوارثونها في الجاهلية حتى جاء الله تعالى بالإسلام وهي عندهم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ذكروا له وأتوه بها. مكتوب فيها اسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب، هذا الذكر لأمة تأتي في آخر الزمان يسبلون أطرافهم، ويأتزرون على أوساطهم، ويخوضون البحور إلى أعدائهم، فيهم صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان، وفي عاد ما أهلكوا بالريح، وفي هود ما أهلكوا بالصيحة. بسم الله وقوله الحق وقول الظالمين في تباب. كأنه استقبل قصة أخرى. قال: فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرئت عليه لما فيها.

إخبار الأحبار والرهبان والكهان بنبوته.

عن الفلتان بن عاصم قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ شخص بصره إلى رجل، فإذا هو يهودي عليه قميص وسراويل ونعلان، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه وهو يقول: يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتقرأ التوراة؟ قال: نعم. قال: أتقرأ الإنجيل؟ قال: نعم. قال: والقرآن ولو تشاء قرأته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما تقرأ التوراة والإنجيل، أتجدني نبيا؟ قال: إنا نجد نعتك ومخرجك، فلما خرجت رجونا أن تكون فينا، فلما رأيناك عرفنا أنك لست به. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولم

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ٤٦