ذكر موضع قبره واختلافهم في أمره
عن عائشة قالت: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يقبض نبيه في أحب الأمكنة إليه. فدفنوه حيث قبض. وروت عمرة بنت عبد الرحمن عن أمهات المؤمنين: أن أبا بكر يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف نصنع بكفنه؟ فاجتمع رأيهم على أن كفنوه في ثلاثة أثواب سحول ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيهن إدراجا بعضهن على بعض ثم قالوا: أين ندفنه؟ قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: ما قبض الله نبياإلا في خير الأرض فدفنه تحت فراشه ثم قالوا كيف نبني قبره نجعله مسجدا؟ قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لعن الله اليهود والنصارى أتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالوا: كيف نحفر له؟ قال أبو بكر: إن من أهل المدينة رجل يلحد، ومن أهل مكة رجل يشق، اللهم فأطلع علينا أحبهما إليك أن يعمل لنبيك فإطلع أبو طلحة، وكان يلحد، فأمروه أن يلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن. وكان صلاتهم عليه أن يدخل عليه، فيصلون عشرة لا يؤمهم عليه أحد، ثم نصبوا عليه اللبن، وكان فيمن نصب عليه اللبن المغيرة بن شعبة، فلما قيل: اصعدوا اصعدوا. قال المغيرة: إن خاتمي في قبره سقط مني فاقتحم في القبر فنظر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم من دخل تركه بين البنيان. وكان يقول: أنا أحدثكم عهدا بنبي الله صلى الله عليه وسلم. وقال عبد العزيز بن أبي وراد: إنهم قالوا ندفنه في بقيع الغرقد: قال: يوشك عواذ يعوذون بقبره من عبيدكم