تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت آمنة بنت وهب: لقد علقت به يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته. فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب. ثم وقع إلى الأرض معتمدا على يديه، ثم أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء. وقال بعضهم: جاثيا على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل تبصر بي، رافعا رأسه إلى السماء.

وولد صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب جده عبد المطلب، وحظي عنده، وقال: ليكونن لابني هذا شأن. فكان له شأن.

قال أبو الحكم التنوخي: كان المولود إذا ولد في قريش دفعوه إلى نسوة في قريش إلى الصبح، فكفأن عليه برمة. فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفأن عليه برمة، فلما أصبحن أتين فوجدن البرمة قد انفلقت عنه. فأتين فوجدنه مفتوح العينين شاخصا ببصره إلى السماء، فأتاهن عبد المطلب فقلن له: ما رأينا مولودا مثله. وجدناه قد انفلقت عنه البرمة، ووجدناه مفتوحة عيناه شاخصا ببصره إلى السماء. فقال: احفطنه فإني أرجو نصيب خيرا. فلما كان يوم السابع ذبح عنه، ودعا له قريشا فلما أكلوا قالوا: يا عبد المطلب، أرأيت ابنك هذا الذي أكرمتنا على وجهه ما سميته؟ قال: سميته محمدا. قالوا: فما رغبت به عن أسماء أهل بيته؟! قال: أردت أن يحمده الله في السماء، وخلقه في الأرض.

وكانت آمنة بنت وهب أم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت برسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة على أخواله من بني عامر بن النجار ثم صدرت به راجعة إلى مكة، فتوفيت بالأبواء بين مكة والمدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين.

قال ابن إسحاق: كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث أنها أتيت حين حملت محمدا صلى الله عليه وسلم وقيل

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ٣٦