قال مسروق: دخلت على عائشة يوما فدعت لي بطعام، فقالت لي: كل. فلقلما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت. قال: قلت: يا أم المؤمنين، وذاك ممه؟ قالت: أذكر الحال التي فارقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مرتين من خبز الشعير حتى لحق بالله عز وجل.
وعن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، ولم يوص بشيء. وعن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث قال: والله، ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى أحد فقال: " والذي نفسي بيده ما يسرني أن أحدا تحول لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أحدهما لدين إن كان ". فمات وما ترك دينارا ولا درهما ولا عبدا، ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا شعير. وعن عائشة قالت: دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة وقيل: عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إلي بفراش حشوه صوف، ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا عائشة؟! قالت: قلت: يا رسول الله، فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك، فذهبت فبعثت إلي بهذا. فقال: " رديه يا عائشة. فو الله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة ". قالت: فلم أرده، وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال لي ذاك ثلاث مرات قال: فقال: " رديه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة ".