تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلحة، قال: فجئت مسرعا حتى أخبرته أنه قد جاء وأصحابه. قال: فقال: والله لرسول الله أعلم بما في بيتي مني، فاستقبله أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، والله ما عندنا شيء إلا قريص رأيتك طاويا، فأمرت أم سليم فجعلت لك قرصا.

قال: فدعا بالقرص ودعا بجفنة، فوضعه فيها فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء. قال: فجاء بها فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة يعصرانها حتى خرج شيء، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم به سبابته، ثم مسح القرص ثم قال: بسم الله، فانتفخ القرص، فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ، حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع، فقال: ادع لي عشرة من أصحابي، فدعوت له عشرة، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده وسط القرص وقال: كلوا بسم الله، فأكلوا حوالي القرص حتى شبعوا، ثم قال: ادع لي عشرة أخرى. قال: فدعوت له عشرة أخرى، فقال: كلوا باسم الله، فأكلوا من حوالي القرص حتى شبعوا، فلم يزل يدعو عشرة عشرة، يأكلون من ذلك القرص، حتى أكلوا وأكل منه بضعة وثمانون رجلا من حوالي القرص حتى شبعوا. قال: وأن وسط القرص حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده كما هو. وعن ثابت قال: قلت لأنس: يا أنس، أخبرني بأعجب شيء رأيته. قال: نعم، يا ثابت، خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فلم يعير علي شيئا أسأت فيه، وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش قالت لي أمي: يا أنس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح عروسا، ولا أدري وقيل: لا أرى أصبح له غداء فهلم تلك العكة، فأتيتها بالعكة وبتمر فجعلت له حيسا، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وامرأته. فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتور من حجارة فيه ذلك الحيس قال: ضعه في ناحية البيت فادع أبا بكر وعمر وعليا وعثمان، ونفرا من أصحابه. ثم قال: ادع لي أهل المسجد، ومن رأيت في الطريق. قال: فجعلت أتعجب من قلة الطعام ومن كثرة ما يأمرني أن أدعو الناس، فكرهت أن أعصيه حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: يا أنس، هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا نبي الله، قال: هات ذلك التور، فجئت بذلك التور، فوضعته قدامه فغمس ثلاث أصابع في التور نحو ما جئت به، قال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسقفت بابا من جريد. قال

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ١٥١