تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر، وأرعب بين أمتي شهرا، وإنه أعطاني بأني أول الأنبياء دخولا للجنة. وطيب لي لأمتي الغنيمة، وأحل كثيرا مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد أن أشكر إلا هذه السجدة. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أسري بي إلى السماء قربني ربي عز وجل حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا، بل أدنى، وعلمني السمات. قال: يا حبيبي يا محمد، قلت: لبيك يا رب. قال: هل غمك أن جعلتك آخر النبيين؟ قلت: يا رب، لا. قال: حبيبي، فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم؟ قلت: يا رب، لا. قال: أبلغ أمتك عني السلام، وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم، ولا أفضحهم عند الأمم ". وعن سلمان قال: حضرت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فإذا أعرابي جاء في رجل بدوي، قد وقف علينا فسلم فرددنا عليه، فقال: يا قوم، أيكم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا محمد رسول الله، فقال الأعرابي: إني والله لقد آمنت بك قبل أن أراك، وأحببتك قبل أن ألقاك، وصدقتك قبل أن أرى وجهك، ولكني أريد أن أسألك عن خصال. فقال: سل عما بدا لك، فقال: فداك أبي وأمي، أليس الله عز وجل كلم موسى عليه السلام؟ قال: بلى. قال: وخلق عيسى عليه السلام من روح القدس؟ قال: بلى. قال: واتخذ إبراهيم عليه السلام خليلا واصطفى آدم عليه السلام؟ قال: بلى، قال: بأبي أنت وأمي إيش أعطيت من الفضل، فأطرق النبي صلى الله عليه وسلم وهبط عليه جبريل فقال: الله يقرؤك السلام، وهو يسألك عما هو أعلم به منك، الله يقول: يا حبيبي، لم أطرقت رأسك؟ ارفع رأسك ورد على الأعرابي جوابه. قال: أقول ماذا يا جبريل؟ قال: الله يقول: إن كنت اتخذت إبراهيم عليه السلام خليلا فقد اتخذتك من قبل حبيبا، وإن كنت كلمت موسى عليه السلام في الأرض فقد كلمتك وأنت معي في السماء والسماء أفضل من الأرض وإن كنت خلقت عيسى عليه السلام من روح القدس فقد خلقت اسمك من قبل أن أخلق الخلق بألفي سنة، ولقد وطئت في السماء موطئا لم يطأه أحد قبلك، ولا يطؤه أحد بعدك، إن كنت اصطفيت آدم عليه السلام فبك ختمت الأنبياء.

ولقد خلقت مئة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ما خلقت خلقا أكرم علي منك. ومن يكون أكرم علي منك؟ وقد أعطيت الحوض والشفاعة والناقة

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ٢ · ص ١٣٦