تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ذاك امرؤ سماه الله صديقا على لسان جبريل ومحمد صلى الله عليهما، كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا.

عن حكيم بن سعد قال:

سمعت عليا يحلف لأنزل الله عز وجل اسم أبي بكر من السماء الصديق.

وعن عائشة قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر - وفي رواية: فما مر - علينا يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيه طرفي النهار بكرة وعشيا، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، وأعبد ربي، فقال: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج، ولا يخرج؛ إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، فارجع، فاعبد ربك في بلدك، فارتحل ابن الدغنة، فرجع مع أبي بكر، فطاف ابن الدغنة في كفار قريش، فقال: إن أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، وليصل فيها ما شاء، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا، ولا يستعلن بالصلاة والقراءة في غير داره، ففعل.

قال: ثم بدا لأبي بكر فابتني مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ، فتنقصف عليه نساء قريش، وأبناؤهم يتعجبون منه، وينظرون إليه.

وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فافزع ذلك أشراف قريش، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا إنما أجرنا أبا بكر على أن يعبد

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ١٣ · ص ٥٢