تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمون، ورق رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة، فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي ليس بي إلا ما نال الفاسق من وجهي، هذه أمي برة بوالديها، وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعاها إلى الله - عز وجل - فأسلمت، فأقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار شهرا، وهم تسعة وثلاثون رجلا.

وكان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام، فأصبح عمر، وكانت الدعوة يوم الأربعاء، فأسلم عمر يوم الخميس، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة. فقال عمر: يا رسول الله، علام نخفي ديننا، ونحن على الحق، وهم على الباطل؟ فقال: " يا عمر، إنا قليل قد رأيت ما لقينا " فقال عمر: والذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان، ثم خرج، فطاف بالبيت، ثم مر بقريش وهم ينظرونه، فقال أبو جهل بن هشام: زعم فلان أنك صبوت، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فوثب المشركون إليه، فوثب على عتبة، فبرك عليه، فجعل يضربه، وأدخل إصبعه في عينه، فجعل عتبة يصيح، فتنحى الناس عنه، فقام عمر، فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ شريف من دنا منه حتى أحجم الناس عنه، واتبع المجالس التي كان فيها، فأظهر الإيمان، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ظاهر عليهم، فقال: ما يجلسك بأبي أنت وأمي، فوالله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان غير هائب ولا خائف؛ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر أمامه، وحمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت، وصلى الظهر معلنا، ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى دار الأرقم ومن معه.

قيل لعمر بن العاص: ما أشد ما رأيتهم بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمرو: أشد شيء بلغ من رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما رأيت - أنهم تآمروا عليه حين مر بهم ضحى عند الكعبة، فقالوا: يا محمد، أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا ذلكم " فأخذ أحدهم بتلابيبه، وأبو بكر آخذ بحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه،

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ١٣ · ص ٤٦