تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قط، ولا رأيته يزن شيئا قط، وكان إذا توضأ للصلاة لا يعينه عليه أحد، وكان يمسح وجهه بالمنديل إذا توضأ أو بخرقة، وكان لا يبكر إلى الجمعة ذاك التبكير الذي يعرف، ولا يؤخرها، وكان أحب الأمور إليه أوسطها، والاختلاط بالجماعة، وكان يغتسل للجمعة والعيدين، ويتطيب للجمعة والعيدين، ويرى ذلك سنة، وكان طيب الريح في سائر الأيام، لين الكسوة، وكان يلبس للجمعة والعيدين أنظف ثيابه، وكان يأتي الجمعة ماشيا وراكبا، ولا يقيم بعد صلاة الجمعة، وكان في شهر رمضان لا يزيد على المكتوبة في الجماعة، ثم يخلو في بيته، وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت، ولا يزيد على الحمد لله ربنا، وكان إذا وصل إنسانا وصله سرا، وإن صنع شيئا صنع سرا، يكره أن يطلع عليه أحد، وكان لابن عون سبع يقرؤه كل ليلة، فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار.

عن عباد المهلبي قال: سأل رجل ابن عون عن الوتر، أي متى يوتر؟ قال: فحدثه بما كانوا يفعلون، قال: فقال: حدثني كيف تفعل أنت، فقال: كفى بالرجل ما يخطئ في نفسه.

قال بكار بن محمد: كان ابن عون يغزو على ناقته إلى الشام، فإذا صار إلى الشام ركب الخيل، قال: وبارز ابن عون روميا، فقتله، وكان إذا جاءه إخوانه فكأن على رؤوسهم الطير، لهم خشوع وخضوع ليس أراه لأحد، وكان يرد عليهم: وعليكم السلام ورحمة الله، وكان لا يدع أحدا من أصحاب الحديث، ولا غيرهم يتبعه، واتبع ابن عون محمد بن سيرين يوما، فقال: ألك حاجة؟ قال: لا، قال: فانصرف، وما رأيت ابن عون يمازح أحدا، ولا يماري أحدا، ولا ينشد شعرا؛ وكان مشغولا بنفسه، وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبلا القبلة في مجلسه يذكر الله، فإذا طلعت الشمس صلى، ثم أقبل على

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر · الجزء ١٣ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكرج ١٣ · ص ٢١٩