عن حميد الطويل قال: قال ابن عمر: البر شيء هين، وجه طليق وكلام لين.
قال ابن عمر: ما حمل الرجال حملا أثقل من المروءة، فقال له أصحابه: أصلحك الله، صف لنا المروءة، فقال: ما لذلك عندي حد أعرفه، فألح عليه رجل منهم، فقال: ما أدري ما أقول: إلا أني ما استحييت من شيء علانية إلا استحييت منه سرا.
عن مالك قال:
اشترى ابن عمر جارية رومية، فأحبها حبا شديدا، فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها، فجعل ابن عمر يمسح التراب عنها، ويفديها، فكانت تقول له: - أي رجل صالح - ثم هربت منه، فقال ابن عمر: من البسيط
قد كنت أحسبني قالون، فانطلقت ... فاليوم أعلم أني غير قالون
قال المغيرة بن شعبة لعمر: ألا أدلك على القوي الأمين؟ قال: بلى، قال: عبد الله بن عمر، قال: ما أردت بقولك هذا؟ ولأن يموت فأكفنه بيدي أحب إلي من أوليه وأنا أعلم أن في الناس من هو خير منه.
عن عبد الله بن موهب: أن عثمان قال لابن عمر: اذهب قاضيا، قال: أوتعفيني يا أمير المؤمنين؟ قال: عزمت عليك إلا ذهبت، فقضيت، قال: لا تعجل، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ " قال: نعم، قال: إني أعوذ بالله أن أكون قاضيا، قال: ما يمنعك، وقد كان أبوك يقضي؟ قال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كان قاضيا فقضى بجهل كان من أهل النار، ومن كان قاضيا عالما فقضى بحق أو بعدل سأل الله أن ينقلب كفافا " فما أرجو منه بعد؟!