قلت: إن كان معتبرا لم تجز المكارمة بتركه كالمكارمة بالتفضل، وإن لم يكن معتبرا فلا مكارمة، ورد المكارمة به للصفة لا للقدر بعيد لإمكان نزعه كما مر ولا شيء من الصفة يمكن نزعها. قال: وأجاز ابن القاسم، رأسا برأسين وزنا، ولا يجوز على قول ابن شعبان إلا بتحري اللحم ويعتبر ذلك في القسم ولجوازه تفضيل أحدهما الآخر فيه جاز أن يكون أحدهما مباينا باعظام ما لم يكن لحمه أحسن؛ لأن بعض مواضع الشاة أطيب لحما.
اللخمي: في جواز شاة بشاة مذبوحتين، ثالثها إن استثني جلداهما لابن القاسم فيها قائلا: إن قدر تحريمهما، وأصبغ قائلا: لا يقدر عليه وفضل، وعزاه الصقلي لابن أبي زمنين، وزاد وهذا حيث يجوز استثناء الجلد، ورجح اللخمي الثاني بأنه دون استثناء لحم وعرض بمثلهما، ومعه غرر، لأنه لحم ومغيب وتفاضل؛ لأن تحريمها لا يصدق، وعزا الباجي الثاني لسحنون أيضا، ورواية يحيى بن يحيى قال: وتعليل بعض أصحابنا بأنه لحم مغيب لا يصح؛ لأن الجلد لحم، ولأنه ريء بعضه من مذبحها.
قلت: فيلزم جواز كل رطل بكذا، ونصها المنع، قال: وفي الواضحة جواز حي لا يقتنى من وحش وطير بمثله تحريا مثلا بمثل، وسمعه عيسى من ابن القاسم وكره في الموازية ما لا يحيى من الطير بلحم تحريا.
أصبغ: لأنه حي بعد، والأظهر أنه يريد؛ لأنه اللحم بالحيوان ويحتمل؛ لأنه لتعذر لحم الحي، وفي المعتبر في تماثل قدر الخبزين طرق:
في الموطأ: لا خير في الخبز قرصا بقرصين ولا عظيم بصغير، وإن تحرى كونه مثلا بمثل فلا بأس به، وإن لم يوزن؛ لأنه لو تحرى الدقيق لم يصلح وزن ما في القرصين من دقيق، ولو كثر القول بهذا في المذهب كان أصح، ولكن ظاهره تحري الدقيق.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا خير في خبز شعير بخبز قمح رطلا برطل؛ لأن الشعير أخف، ولا بأس به تحريا لكيل دقيقيهما وكذا يابس الخبز برطبه.
ابن رشد: التحري في المكيل لا يجوز، وإنما أجازه في دقيق الأخباز لتعذر كيله كإجازته التمر المنثور بالمكتل تحريا، وقوله في خبز شعير وقمح يريد والسلت وهو صحيح على معنى ما في المدونة.